{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}
أي: تزوجتموهن: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} أي: تجامعوهن: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} أي: تستوفون عددها من إحصاء أقراء، ولا أشهر تحصونها عليهن: {فَمَتِّعُوهُنَّ} أي: أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين مال: {وَسَرِّحُوهُنَّ} أي: خلوا سبيلهن بإخراجهن من منازلكم؛ إذ ليس لكم عليهن عدة: {سَرَاحاً جَمِيلاً} أي: من غير ضرار ولا منع حق.
تنبيه:
قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة فيها أحكام كثيرة:
منها إطلاق النكاح على العقد وحده. وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منه، وقد اختلفوا في النكاح؛ هل هو حقيقة في العقد وحده، أو في الوطء، أو فيهما؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن، إنما هو في العقد والوطء بعده، إلا في هذه الآية؛ فإنه استعمل في العقد وحده لقوله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} .
وفيها دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها، وقوله تعالى: {الْمُؤْمِنَاتِ} خرج مخرج الغالب؛ إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك، بالاتفاق.