قال - عليه الرحمة:
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ}
نهاهن عن التبذُّل، وأمَرَهُنَّ بمراعاةِ حُرْمَةِ الرسول صلى الله عليه وسلم، والتصاون عن تَطَمُّعِ المنافقين في مُلاينتهن.
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى
"الرجس": الأفعالُ الخبيثةُ والأخلاقُ الدنيئة؛ فالأفعال الخبيثة الفواحش ما ظهرَ منها وما بطن، وما قلّ وما جلّ. والأخلاقُ الدنيئةُ الأهواءُ والبِدَعُ كالبخل والشحِّ وقَطْعِ الرَّحِم، ويريد بهم الأخلاقَ الكريمةَ كالجُودِ والإيثار والسخاء وصِلَةِ الرَّحِمِ، ويديم لهم التوفيق والعصمة والتسدسد، ويُطهرهم من الذنوب والعيوب.
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)
أذْكُرْنَ عظيمَ النعمة وجليل الحالةٍ التي تجري في بيوتكن؛ من نزول الوحي ومجيء الملائكة، وحُرْمَةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والنور الذي يقتبس في الآفاق، ونور الشمس الذي يَنبسط على العالم، فاعرفن (1) هذه النعمة، وَارعين هذه الحُرمة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 160 - 161}
(1) قال محقق الكتاب:
عرف هنا بمعنى ذكر الفضل .. وبهذه المناسبة أكشف للقارئ عن شيء حيرنى دهرا طويلا حينما كنت أقرأ فائية ابن الفارض التي أولها:
قلبى يحدثنى بأنك متلغى روحى فداك عرفت أم لم تعرف
فطالما أزعجنى الشطر التالي من هذا البيت لأنى كنت أربط بين عرف وبين علم. فكنت أسائل لغمى كيف يخاطب ابن الفارض ربه على هذا النحو؟ حق اهتديت إلى أن المعنى: التي سأفتديك بروحى حتى ولو ثلفت فِي ذلك، وسأبقى عليه، سواء ذكرت لي ما أصنع، واحتسبته .. أم لم تفعل.