{قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ}
أي من يعوق عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يمنع وهم المنافقون {والقائلين لإخوانهم} في الظاهر من المسلمين {هَلُمَّ إِلَيْنَا} أي قربوا أنفسكم إلينا ودعوا محمداً وهي لغة أهل الحجاز فإنهم يسوون فيه بين الواحد والجماعة، وأما تميم فيقولون"هلم يا رجل"و"هلموا يا رجال"وهو صوت سمي به فعل متعد نحو"أحضر وقرّب" {وَلاَ يَأْتُونَ البأس} أي الحرب {إِلاَّ قَلِيلاً} إلا إتياناً قليلاً أي يحضرون ساعة رياء ويقفون قليلاً مقدار ما يرى شهودهم ثم ينصرفون {أَشِحَّةً} جمع شحيح وهو البخيل نصب على الحال من الضمير في {يَأْتُونَ} أي يأتون الحرب بخلاء {عَلَيْكُمْ} بالظفر والغنيمة {فَإِذَا جَاء الخوف} من قبل العدو أو منه عليه السلام {رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} في تلك الحالة {تَدورُ أَعْيُنُهُمْ} يميناً وشمالاً {كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} كما ينظر المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذراً وخوفاً ولوإذاً بك.
{فَإِذَا ذَهَبَ الخوف} زال ذلك الخوف وأمنوا وحيزت الغنائم {سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} خاطبوكم مخاطبة شديدة وآذوكم بالكلام.
خطيب مسلق فصيح ورجل مسلاق مبالغ في الكلام أي يقولون: وفّروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم وقاتلنا معكم وبمكاننا غلبتم عدوكم {أَشِحَّةً عَلَى الخير} أي خاطبوكم أشحة على المال والغنيمة و {أَشِحَّةً} حال من فاعل {سَلَقُوكُم} {أوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ} في الحقيقة بل بالألسنة {فَأَحْبَطَ الله أعمالهم} أبطل بإضمارهم الكفر ما أظهروه من الأعمال {وَكَانَ ذلك} إحباط أعمالهم {عَلَى الله يَسِيراً} هيناً.