فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358126 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا}

عطف على جملة {فأرسلنا عليهم ريحاً} [الأحزاب: 9] وهو الأنسب بسياق الآيات بعدها، أي أرسل الله عليهم ريحاً وردّهم، أو حال من ضمير {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} [الأحزاب: 20] ، أي: يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وقد رد الله الأحزاب فذهبوا.

والرد: الإرجاع إلى المكان الذي صُدر منه فإنَّ ردهم إلى ديارهم من تمام النعمة على المسلمين بعد نعمة إرسال الريح عليهم لأن رجوعهم أعمل في اطمئنان المسلمين.

وعُبر عن الأحزاب بالذين كفروا للإيماء إلى أن كفرهم هو سبب خيبتهم العجيبة الشأن.

والباء في {بغيظهم} للملابسة، وهو ظرف مستقرّ في موضع الحال، أي: ردهم مُغِيظين.

وإظهار اسم الجلالة دون ضمير المتكلم للتنبيه على عظم شأن هذا الرد العجيب كما تقدم في قوله تعالى: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} [الأحزاب: 24] .

والغيظ: الحَنق والغضب، وكان غضبهم عظيماً يناسب حال خيبتهم لأنهم تجشموا كلفة التجمّع والإنفاق وطولِ المكث حول المدينة بلا طائل وخابت آمالهم في فتح المدينة وأكل ثمارها وإفناء المسلمين، وهم يحسبون أنها منازلة أيام قليلة، ثم غاظهم ما لحقهم من النكبة بالريح والانهزام الذي لم يعرفوا سببه.

وجملة {لم ينالوا خيراً} حال ثانية.

ولك أن تجعل جملة {لم ينالوا خيراً} استئنافاً بيانياً لبيان موجب غيظهم.

و {كفى} بمعنى أغنى، أي: أراحهم من كلفة القتال بأن صرف الأحزاب.

و {كفى} بهذا المعنى تتعدى إلى مفعولين يقال: كفيتُك مُهمك وليست هي التي تزاد الباء في مفعولها فتلك بمعنى: حسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت