فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356126 من 466147

عائشة ، وقيل في شأن النبي وصفيّة ، وقيل: في قوم كانوا يتّبعون النساء إذا برزن لحاجتهنّ. وهي بعد ثبوتها لا تقتضي حمل الآية على واحد منها ، وقد تكون الآية نزلت بعد تجمّع الأسباب.

وقد روى البيهقي في «شعب الإيمان» عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه: «أيّ الرّبا أربى عند اللّه» قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال:

«أربى الربا عند اللّه استحلال عرض امرئ مسلم» ثم قرأ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا الآية.

قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (59) جرى حكم العرف بتخصيص النساء بالحرائر ، وسبب النزول الآتي يقتضيه ، وآخر الآية ظاهر فيه.

والإدناء: التقريب ، أدناني منه: قرّبني منه. وهو هنا مضمّن معنى الإرخاء والسدل ، ولذا عدّي بعلى ، يقال: إذا زلّ الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك ، أي أرخيه واسدليه. والجلابيب جمع جلباب ، وقد اختلف أهل التأويل في الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها أنه الثوب الذي تستر به المرأة بدنها كله ، ويتأتى معه رؤية الطريق إذا مشت.

روى جماعة من المفسرين أنّه كانت الحرة والأمة تخرجان ليلا لقضاء الحاجة في الغيطان وبين النخيل من غير امتياز بين الحرائر والإماء ، وكان في المدينة فسّاق لا يزالون على عاداتهم في الجاهلية ، يتعرّضون للإماء ، وربما تعرضوا للحرائر ، فإذا قيل لهم يقولون: حسبناهن إماء فأمرت الحرائر أن يخالفن الإماء في الزي ، فيستترن ليحتشمن ويهبن ، فلا يطمع فيهنّ مراض القلوب.

واختلف أهل التأويل في كيفية هذا التستر ، فأخرج ابن جرير «1» وغيره عن ابن سيرين أنه قال: سألت عبيدة السلماني عن هذه الآية يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فرفع ملحفة كانت عليه ، فتقنّع بها ، وغطّى رأسه كلّه حتى بلغ الحاجبين ، وغطّى وجهه ، وأخرج عينه اليسرى من شقّ وجهه الأيسر ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس.

وفي رواية أخرى عنه أنها تلوي الجلباب فوق الجبين ، وتشدّه ، ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها ، لكن تستر الصدر ومعظم الوجه.

وأخرج عبد الرزاق وجماعة عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية

(1) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري (22/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت