(من أحكام المواريث والولاية)
217 - (1) قوله جَلَّ جَلالُهُ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب: 4] .
* اشتملتْ هذهِ الآيةُ على ثلاثِ جُمَلٍ:
أما الجملة الأولى، فهي تكذيبٌ لِمَنْ قالَ من كُفّارِ قريشٍ: إنَّ لي قَلْبَيْن، أَفهمُ بكلِّ واحد منهما أكثرَ مِمَّا يَفهمُ مُحَمَّد.
وأما الجملة الثانية، فهي رَدٌّ لِما كانوا عليه من طَلاق الجاهِلِيَّةِ بالظِّهار، وسيأتي حكمُ الظِّهار - إنْ شاءَ اللهُ تعالى -.
وأما الجملة الثالثة، فهي رَدّ لِما كانوا عليه من التوارُثِ بالتَّبَنِّي، فأبطلَ اللهُ سبحانَه أَنْ يكونَ ابنُ التبني كابنِ النسبِ، فلا يرثُ واحدٌ منهما الآخَرَ، ولا يحرمُ عليه محارمَهُ، ولا منكوحَتَه؛ كما قالَ تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] .
* ثم أمرَ اللهُ سبحانَهُ بدعائِهم إلى آبائِهم، وجعلَ الجُناحَ في دُعائهم
بأبِ التبنِّي، إلا أنْ يكونَ على وَجْهِ الخَطَأ، أو يقولَ الرجلُ للآخر: يا بني! على وَجْهِ اللُّطْفِ والشفقةِ، فقال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] .
* وكما حَرَّمَ اللهُ تعالى أن يتبنَّى مَنْ ليسَ بولدٍ لهُ، حَرَّمَ على المَرء أن ينتسب لغير أبيه.
روى واثِلَةُ بنُ الأَسْقَع - رضيَ اللهُ تعالى عنه: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَفْرى الفِرى مَنْ قَوَّلَنِي ما لم أَقُلْ، ومَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ ما لَمْ تَرَ، ومن ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ".
218 - (2) قوله جَلَّ جَلالُهُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6] .