بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{الم} إن جعل اسماً للسورة أو القرآن فمبتدأ خبره:
{تَنزِيلُ الكتاب} على أن التنزيل بمعنى المنزل، وإن جعل تعديداً للحروف كان {تَنزِيلَ} خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} فيكون. {مِن رَّبّ العالمين} حالاً من الضمير في {فِيهِ} لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً ولا {رَيْبَ فِيهِ} حال من {الكتاب} ، أو اعتراض والضمير فيه لمضمون الجملة ويؤيده قوله:
{أَمْ يَقُولُونَ افتراه} فإنه إنكار لكونه من رب العالمين وقوله: {بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ} فإنه تقرير له، ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولاً إلى إعجازه، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكاراً له وتعجيباً منه، فإن {أَمْ} منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله وبين المقصود من تنزيله فقال: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أتاهم مّن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ} إذا كانوا أهل الفترة. {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} بإنذارك إياهم.
{الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش} مر بيانه في"الأعراف". {مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَلاَ شَفِيعٍ} {مَا لَكُمْ} إذا جاوزتم رضا الله أحد ينصركم ويشفع لكم، أو {مَا لَكُمْ} سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر، فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر. {أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} بمواعظ الله تعالى.