ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
البشارة في قوله عز وجل: {يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا} (33: 30) يخالف البشارة في قوله عز وجل: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي} ... إلى قوله: {وذلك على الله يسير} (64: 7) .
لأن المراد بها في الآية الثانية استصغار البعثة بالنسبة إلى قدرته، لأنهم استعظموه فحسن الاستصغار. وهذا لا يحسن في الآية الأولى، لأن أحدا ما استعظم عذاب امرأة منهن حتى يخبر تعالى أن قدرته لا تصغر عن ذلك. بل المراد من ذلك التنبيه على أن هذا المذنب لا يعظم تعذيبه عند المعذب، بخلاف غيره. لأن الجاني على قسمين: إن عظمت جنايته فإنه لا يتردد في تعذيبه، وإن صغرت كان عند المعذب في تعذيبه وقفة، ويعظم ذلك عنده، فهو سبحانه أراد أن يعلمهم أن هذا الجاني عنده ممن لا يعظم تعذيبه عليه، بل هو في غاية الحقارة، واليسارة. فينبغي أن ينزل على هذين المعنيين ما ورد منهما في كتاب الله تعالى.
قوله عز وجل: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول} (33: 32) .
قال أبو علي: لا يمكن أن يكون"لستن كأحد من النساء"جوابًا للشرط، لأن"ليس"لنفي الحال، والشرط للاستقبال، والمشروط مترتب على الشرط ومتأخر عنه والحال لا يمكن أن يكون مترتبًا ولا متأخرًا عن الاستقبال، فيجب أن يكون الجواب:"فلا تخضعن بالقول". انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 211 - 212} ...