فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353757 من 466147

وقال الآلوسي:

{ذلك} أي الذات الموصوف بتلك الصفات المقتضية للقدرة التامة والحكمة العامة {عالم الغيب} أي كل ما غاب عن الخلق {والشهادة} أي كل ما شاهده الخلق فيدبر سبحانه ذلك على وفق الحكمة، وقيل: الغيب الآخرة والشهادة الدنيا {العزيز} الغالب على أمره {الرحيم} للعباد، وفيه إيماء بأنه عز وجل متفضل فيما يفعل جل وعلا، واسم الإشارة مبدأ والأوصاف الثلاثة بعده أخبار له، ويجوز أن يكون الأول خبراً والأخير نعتان للأول.

وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بخفض الأوصاف الثلاثة على أن ذلك إشارة إلى الأمر مرفوع المحل على أنه فاعل {يَعْرُجُ} [السجدة: 5] والأوصاف مجرورة على البدلية من ضمير {إِلَيْهِ} وقرأ أبو زيد النحوي بخفض الوصفين الأخيرين على أن {ذلك} إشارة إلى الله تعالى مرفوع المحل على الابتداء و {عالم} خبره والوصفان مجروران على البدلية من الضمير، وقوله تعالى:

{الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ} خبر رابع أو نعت ثالث أو نصب على المدح، وجوز أبو البقاء كونه خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي، وكون {العزيز} مبتدأ و {الرحيم} صفته وهذا خبره وجملة {خَلَقَهُ} في محل جر صفة {شَيْء} ويجوز أن تكون في محل نصب صفة {كُلٌّ} واحتمال الاستئناف بعيد أي حسن سبحانه كل مخلوق من مخلوقاته لأنه ما من شيء منها إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة واستدعته المصلحة فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت في مراتب الحسن كما يشير إليه قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ونفي التفاوت في خلقه تعالى في قوله سبحانه: {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} [الملك: 3] على معنى ستعرفه إن شاء الله تعالى غير مناف لما ذكر، وجوز أن يكون المعنى علم كيف يخلقه من قوله.

قيمة المرء ما يحسن وحقيقته يحسن معرفته أي يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإيقان، ولا يخفى بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت