[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الخلق)
وهو التقدير، وقيل: التقدير المستقيم.
ويستعمل فِي إِبداع الشيء من غير أَصل ولا احتذاء.
قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} أَى أَبدعهما بدلالة.
قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .
ويستعمل فِي إِيجاد الشيء من الشيء.
قال تعالى: {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} .
وليس الخلق بمعنى الإِبداع إِلاَّ لله تعالى.
ولهذا قال تعالى فِي الفصل بينه وبين غيره: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} وأَمّا الَّذى يكون بالاستحالة فقد جعله الله لغيره فِي بعض الأَحوال كعيسى عليه السّلام حيث قال: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} والخَلْق لا يستعمل فِي جميع النَّاس إِلاَّ على وجهين:
أَحدهما فِي معنى التقدير كقوله:
*ولأَنت تفرِى ما خلقتَ وبعض الـ * ـقوم يخلق ثم لا يفرى*
والثاني: فِي الكذب نحو قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} .
إِن قيل: قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} يدل على أَنَّه يصحّ أَن يوصف به غيره، قلنا: إِن ذلك معناه: أَحسن المُقدِّرين، أَو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أَنَّ غير الله يُبدِعُ، فكأَنَّه قيل: فاحسَب أَنَّ ههنا مبدعين وموجِدين فالله تعالى أَحسنهم إِيجاداً على ما يعتقدون، كما قال: {خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} .
وقوله تعالى: {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} قيل: هو إِشارة إِلى ما يشوِّهونه من الخِلْقة بالخِصاءِ ونَتْف اللِّحية وما يجرى مجراه.
وقيل: معناه يغيّرون حكمه.
وقوله: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} إِشارة إِلى ما قدّره وقضاه.
وقيل: معنى لا تبديل نهى: لا تغيّروا خلقة الله.
وقوله: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} كناية عن فروج النساءِ.