وكلّ موضع استعمل فيه الخَلْق فِي وصف الكلام فالمراد به الكذب.
ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إِطلاق لفظ الخَلْق على القرآن وعلى هذا قوله: {إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ} وقوله: {مَا سَمِعْنَا بِهذا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ} .
والخَلْق فِي معنى المخلوق.
والخَلْق والخُلْق فِي الأَصل واحد.
كالشَّرب والشُّرْب والصَّوم وَالصُّرْم ، ولكن خُصّ الخَلْق بالهيئات والأَشكال والصّور المدرَكة بالبصر ، وخُصّ الخُلْق بالقُوَى والسّجايا المدركة بالبصيرة.
قال تعالى: لنبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} قال: ابن عباس رضي الله عنهما: لعَلَى دِين عظيم لا دين أَحبُّ إِليّ ولا أَرضى عندي منه وهو دين الإِسلام.
وقال الحسن: هو أَدب القرآن.
وقال قتادة: هو ما كان يأْتمر به مِن أَمر الله ويَنْتَهى عنه من نَهْى الله.
والمعنى: إِنَّك لعلى الخُلُق الَّذى آثرك الله تعالى به فِي القرآن.
وفى الصّحيحين أَنَّ هشام ابن حَكِيم سأَل عائشة عن خُلُق رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالت: كان خُلُقه القرآن.
واعلم أَنَّ الدّين كلَّه خُلُق.
فمن زاد عليك فِي الخُلُق زاد عليك فِي الدين ، وكذا التصوّف.
قال الكتَّانى: هو خُلُق ، فمن زاد عليك فِي الخُلُق زاد عليك فِي التصوّف.
وقيل: حسن الخُلُق: بَذْل النَّدى ، وكَفُّ الأَذَى.
وقيل: فَكُّ الكفِّ ، وكفُّ الفكِّ.
وقيل: بذل الجميل وكفُّ القبيح.
وقيل: التخلى من الرذائل ، والتحلِّى بالفضائل.
وهو يقوم على أَربعة أَركان لا يُتصوّر قيام ساقِه إِلاَّ عليها: الصّبر والعفَّة والشَّجاعة والعدل.
فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وإِماطة الأَذى والحلم والأَناة والرِّفق وعدم الطَّيش والعجلة.
والعفَّةُ تحمله على اجتناب الرذائل والقبيح من القول والفعل.