فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354251 من 466147

(فصل)

قال السُّهْرَوَرْدي:

وقد قيل: للنفس نظران: نظر إلى تحت لاستيفاء الأقسام البدنية، ونظر إلى فوق لاستيفاء الأقسام العلوية الروحانية، فأرباب العزيمة تجافت جنوبهم عن المضاجع لنظرهم إلى فوق إلى الأقسام العلوية الرحمانية؛ فأعطوا النفوس حقها من النوم ومنعوها حظها، فالنفس بما فيها مركوز من الترابية والجمادية ترسب وتستجلس وتستلذ النوم، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} (غافر: الآية 67) وللآدمي بكل أصل من أصول خلقته طبيعية لازمة له. والرسوب صفة التراب والكسل والتقاعد والتناوم بسبب ذلك طبيعة في الإنسان؛ فأرباب الهمة أهل العلم الذي حكم الله تعالى لهم بالعلم في قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً} حتى قال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (الزمر:9) حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم؛ فهم لموضع علمهم أزعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر إلى اللذات الروحانية إلى ذرى حقيقتها؛ فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع.

(فصل: في تقسيم قيام الليل)

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يًّبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} (الفرقان: الآية 64) وقيل في تفسير قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (السجدة: الآية 17) كان عملهم قيام الليل.

وقيل في تفسير قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} (البقرة: الآية 153) استعينوا بصلاة الليل على مجاهدة النفس ومصابرة العدو.

وفي الخبر: «عليكم بقيام الليل فإنه مرضاة لربكم وهو دأب الصالحين قبلكم ومنهاة عن الإثم وملغاة للوزر ومذهب كيد الشيطان ومطردة للداء عن الجسد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت