فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352739 من 466147

وقال الطِّيبِي:

[ (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى الله عاقِبَةُ الْأُمُورِ) *] 22]

قرأ على بن أبى طالب رضي الله عنه: (ومن يسلم) بالتشديد، يقال: أسلم أمرك وسلم أمرك إلى الله.

فإن قلت: ماله عدّى بـ (إلى) ، وقد عدّى باللام في قوله: (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) *] البقرة: 112[؟

قلت: معناه مع اللام: أنه جعل وجهه، وهو ذاته ونفسه سالمًا لله؛ أي: خالصًا له. ومعناه مع (إلى) : أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه. والمراد التوكل عليه والتفويض إليه (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) من باب التمثيل؛ مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروةٍ من حبٍل متيٍن مأموٍن انقطاعه (وَإِلَى الله عاقِبَةُ الْأُمُورِ) أي: هي صائرة إليه.

[ (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ(23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) *] 23 - 24]

قرئ:"يحزنك"و (يحزنك) من: حزن وأحزن. والذي عليه الاستعمال المستفيض: أحزنه ويحزنه. والمعنى: لا يهمنك كفر من كفر وكيده للإسلام، فإن الله عزّ وجلّ دافع كيده في نحره، ومنتقم منه، ومعاقبه على عمله (إِنَّ الله) يعلم ما في صدور عباده، فيفعل بهم على حسبه. (نُمَتِّعُهُمْ) زمانا (قَلِيلًا) بدنياهم (ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) ؛ شبه إلزامهم التعذيب وإرهاقهم إياه باضطرار المضطرّ إلى الشيء الذي

قوله: (قرئ:(( يُحْزِنْكَ ) {يَحْزُنكَ} )، الأولى: لنافعٍ، والثانية: لغيره.

قوله: (والذي عليه الاستعمال) أي: يستعملون (( أَحزَنَ ) )في الماضي، و (( يَحزُنُ ) )في المستقبل.

قوله: (شَبَّه إلزامَهم التَّعذيبَ) وقوله: (الغِلَظُ: مُستعارٌ من الأجرام) يؤذن أن في هذه الفاصلة استعارتينِ تَبَعيَّتينِ:

إحداهما: في قوله: {نَضْطَرُّهُمْ} فإنّه شبَّه إلزامَهم التعذيبَ باضطرارِ المُضطَرِّ إلى الشيء، فاستُعير له الاضظرار ثم سَرَى منه إلى الفعل.

وثانيتهما: وَصْفُ العذاب بالغَليظ، وهو صفةٌ مشبَّهةٌ تُوصَفُ بها الأجسام. والاستعارةُ الأُولى واقعةٌ على سبيل التَّمثيل، ومن ثَمَّ اعتبر أمورًا متوهَّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت