[من روائع الأبحاث]
(هَذَا خَلْقُ اللَّهِ)
للدكتور/ عبد الحليم كامل
إن الذي يتعلم العلم ولا يرى فيما يتعلم عظمة الله وقدرته، عجيب والله أمره، وكذلك الذي له عين ترى ولا يرى فيما يحيط به من كائنات ومخلوقات دليلاً على وجودِه سبحانه وتعالى، وتدبيرِه وحكمته، وهو القائل:"أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا" [غافر: 21] ،"قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" [العنكبوت: 20] ، ويقول سبحانه وتعالى أيضًا:"أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" [النمل: 61] .
ولا أقول لذلك المتعلم: انظر إلى الجبل، أو أقول له: انظر إلى البحر أو المحيط، أو انظر إلى الشمس والقمر، بل أقول له: انظر إلى أصغرِ الكائنات وأبسطها، انظر إلى الحيوانات الأوَّلية التي يتكوَّن جسمها من خلية واحدة لا أكثر من ذلك، انظر إلى الأميبا العظيمة، وأقول: العظيمة في تركيبها، لا العظيمة في حجمها، فلا أعضاء ولا أجهزة، ولكنها كتلة من المادة الحيّة تقوم بكلِّ ما يحتاج إليه ذلك الكائن الحي ببساطة دون تعقيد، وبدقة ونشاط دون تكاسُلٍ أو تقصير، وتعيش حياتها في يُسر دون عسر؛ فهي وحدة متكاملة، ومعجزة كبرى في خَلقِها، لها كيانُها، ولها حياتها، ولها دنياها التي تعيشها؛ فهي تمتاز بأنها ليس لها شكل خاص، يتغيَّر شكلها باستمرار، وهي وإن لم يكن لها شكل محدود فإنها واضحةُ المعالِم، مكتملة الشخصية، كائن حي مستقل في تكوينه، متكامل في هندسته.
ويتكوَّن الجزء الأكبر من جسمها من سيتوبلازما، لها طبقة خارجية رائقة شفافة تسمى: بالإكتوبلازما، وبها كتلة مركزية مليئة بحبيبات دقيقة تسمى: بالإندوبلازما، في وسطها كتلة كروية الشكل تسمَّى بالنواة.