فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349294 من 466147

قرأ الجمهور: {آتَيْتُمْ} بالمد، بمعنى أعطيتم، وقرأ مجاهد، وحميد، وابن كثير: {أتيتم} بالقصر، بمعنى: ما فعلتم على وجه الإعطاء، فهي راجعة إلى قراءة المد، وأجمعوا على القراءة بالمد في قوله الآتي: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} . {من ربوا} كتب بالواو للتفخيم على لغة من يفخم في أمثاله من الصلاة والزكاة، أو للتنبيه على أصله؛ لأنه من ربا يربو: إذا زاد، وزيدت الألف تشبيهًا بواو الجمع، وقرأ الجمهور: {ليربو} بالياء وإسناد الفعل إلى الربا، وقرأ ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبو رجاء، والشعبي، ونافع، وأبو حيوة: بالتاء مضمومةً {لتربوا} وإسناد الفعل إليهم؛ أي: لتأخذوا الربا من أموال الناس، أو لتكونوا ذوي زيادات، وقرأ أبو مالك: {ليربوها} بضمير المؤنث.

والربا لغةً: مطلق الزيادة، وشرعًا: عقد مخصوص، مشتمل على الزيادة في المقدار، بأن يباع أحد مطعوم بمطعوم، أو نقدٍ بنقد بأكثر منه من جنسه، ويقال له: ربا الفضل، أو في الأجل بأن يباع أحدهما إلى أجل، ويقال له: ربا النساء، وكلاهما محرم، والمعنى عليه: وما أعطيتم من زيادة خالية من العوض عند المعاملة، ليربو ويزيد في أموال الناس، فلا يربو عند الله؛ أي: لا يزيد عنده، ولا يبارك لكم فيه، كما قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} .

وقال بعضهم: المراد بالربا في الآية: هو أن يعطي الرجل العطية، أو أن يهدي الهدية ويثاب ما هو أفضل منها، فهذا ربًا حلال جائز، ولكن لا يثاب في القيامة؛ لأنه لم يرد به وجه الله تعالى.

والمعنى على هذا القول: أي ومن أهدى هديةً يريد أن ترد بأكثر منها .. فلا ثواب له عند الله تعالى، وقد حرم الله ذلك على رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص، كما قال تعالى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) } ؛ أي: ولا تعط العطاء تريد أكثر منه.

روي عن ابن عباس أنه قال: الربا ربوان .. ربًا لا يصح، وهو ربا بالبيع، وربا لا بأس به، وهو هدية الرجل يريد فضلها وإضعافا، ثم تلا هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت