قال - عليه الرحمة:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ}
أظهرهم على ضعف الصغر والطفولية ثم بعده قوة الشباب ثم ضعف الشيب ثم:
آخر الأمر ما ترى ... القبر واللحد والثرى
كذلك فِي ابتداء أمرهم يظهرهم على وصف ضعف البداية فِي نعت التردد والحيرة فِي الطلب، ثم بعد قوة الوصل فِي ضعف التوحيد.
ويقال أولاً ضعف العقل لأنه بشرط البرهان وتأمله، ثم قوة البيان في حال العرفان، لأنه بسطوة الوجود ثم بعده ضعف الخمود، لأنه الخمود يتلو الوجود ولا يبقى معه أثر.
ويقال {خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ} : أي حال ضعف من حيث الحاجة ثم بعده قوة الوجود ثم بعده ضعف المسكنة، قال صلى الله عليه وسلم:"أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني فِي زمرة المساكين".
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55)
إنما كان ذلك لأحد أمرين: إمَّا لأنهم كانوا أمواتاً .. والميت لا إحساسَ له، أو لأنهم عَدُّواً ما لقوا من عذاب القبر بالإضافة إلى ما يَرَوْن ذلك اليوم يسيراً. وإن أهل التحقيق يخبرونهم عن طول لُبْثِهم تحت الأرض. وإن ذلك الذي يقولونه من جملة ما كانوا يظهرون من جَحْدهم على موجب جهلهم، ثم لا يُسْمَعُ عَذْرُهم، ولا يُدْفَعُ ضُرَّهم.
وأخبر بعد هذا في آخر السورة عن إصرارهم وانهماكهم في غيِّهم، وأن ذلك نصيبهم من القسمة إلى آخر أعمارهم.
ثم خَتَمَ السورة بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام باصطباره على مقاساة مسارهم ومضارهم. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 125 - 126}