هذا إِذا كان الضِّعْف مضافًا، ( [فأَما إِذا لم يكن مضافا] فقلت: الضعفَيْن، فإِنَّ ذلك قد يجرى مجرى الزَّوجين فِي أَنَّ كلّ واحد منهما يزاوج الآخر، فيقتضى ذلك اثنين؛ لأَن كلّ واحد منهما يضاعف الآخر، فلا يخرجان عن الاثنين، بخلاف ما إِذا أُضيف الضعفان إِلى واحد فَيَثْلِثهما نحو ضِعْفَيْ الواحد) .
وقوله: {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} ، قيل: أَتى باللفظين على التأكيد، وقيل: بل المضاعفة من الضَّعف لا من الضِّعْف، والمعنى: ما تعدُّونه ضِعفًا هو ضَعف أَى نقص، كقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} .
وقوله: {فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ} فإِنَّهُمْ سأَلوه أَن يعذّبهم عذابًا بضلالهم وعذابًا بإِضلالَهم، كما أَشار بقوله: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} .
وقوله: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ} ، أَى لكل منهم ضعف ما لكم من العذاب.
وقيل: أَى لكل منكم ومنهم ضعف ما يرى الآخر، فإِن من العذاب ظاهرا وباطنًا، وكلّ يدرك من الآخر الظاهرَ دون الباطن، فيقدّر أَن ليس له العذاب الباطن.
قال المتنبي فِي لفظ الضعف:
ولستَ بدُونٍ يُرتجَى الغيث دُونه * ولا منتهى الجود الذي خلفَه خَلْفُ*
ولا واحدا فِي ذا الوَرَى من جماعة * ولا البعضَ من كلّ ولكنَّك الضِّعفُ*
ولا الضِّعف حتى يتبع الضِّعفَ ضِعْفُه * ولا ضِعف ضِعف الضِّعفِ بل مثلَه أَلْفُ*. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 3 صـ 474 - 479}