وقوله {منيبين} يحتمل أن يكون حالاً من قوله {فطر الناس عليها} لا سيما على رأي من رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين، ويحتمل أن يكون حالاً من قوله {أقم وجهك} وجمعه لأن الخطاب بإقامة الوجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته، نظيرها قوله
{يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ، والمنيب الراجع المخلص المائل إلى جهة ما بوده ونفسه، و"المشركون"المشار إليهم في هذه الآية هم اليهود والنصارى، قاله قتادة وقال ابن زيد: هم اليهود، وقالت عائشة وأبو هريرة: هي في أهل القبلة.
قال الفقيه الإمام القاضي: فلفظة الإشراك على هذا فيها تجوز فإنهم صاروا في دينهم فرقاً، و"الشيع"الفرق واحدها"شيعة"، وقوله {كل حزب بما لديهم فرحون} معناه أنهم مفتونون بآرائهم معجبون بضلالهم، وذلك أضل لهم، وقرأت فرقة"فارقوا دينهم"بالألف.
وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
هذا ابتداء إنحاء على عبدة الأصنام المشركين بالله عز وجل غيره بين الله تعالى لهم أنهم كسائر البشر في أنهم إذا مسهم {ضر دعوا الله} وتركوا الأصنام مطرحة ولهم في ذلك الوقت إنابة وخضوع، ف {إذا أذاقهم} رحمته أي باشرهم أمره بها، والذوق مستعار، إذا طائفة تشرك به أصناماً ونحو هذا، و {إذا} للمفاجأة فلذلك صلحت في جواب {إذا} الأولى بمنزلة الفاء وهذه الطائفة هي عبدة الأصنام.