قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّروا في أنفُسهم}
قال الزجاج: معناه: أولم يتفكروا فيعلموا، فحذف {فيعلموا} لأن في الكلام دليلاً [عليه] .
ومعنى {إِلاَّ بالحقِّ} إِلاَّ للحق، أي لإِقامة الحق {وأجلٍ مسمّىً} وهو وقت الجزاء {وإِنَّ كثيراً من الناس بلقاء ربِّهم لَكافرون} المعنى: لكافرون بلقاء ربِّهم، فقدِّمت الباء، لأنها متصلة ب {بكافرون} ؛ وما اتصل بخبر"إِنَّ"جاز أن يقدَّم قبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر من غير خلاف بين النحويين، لا يجوز أن تقول: إِن زيداً كافرٌ لَبِالله، لأن اللام حَقُّها أن تدخل على الابتداء أو الخبر، أو بين الابتداء والخبر، لأنها تؤكِّد الجملة.
وقال مقاتل في قوله: {وأَجَلٍ مسمّىً} : للسموات والأرض أَجَل ينتهيان إِليه، وهو يوم القيامة، {وإِنَّ كثيراً مِنَ الناس} يعني كفار مكة {بِلِقاء ربِّهم} أي: بالبعث {لَكافرون} .
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسيروا في الأرض} أي: أَوَلَمْ يسافروا فينظروا مصارع الأُمم قبلهم كيف أُهلكوا بتكذيبهم فيعتَبروا.
قوله تعالى: {وأثاروا الأرض} أي: قلبوها للزراعة، ومنه قيل للبقرة: مثيرة.
وقرأ أُبيُّ بن كعب، ومعاذ القارئ، وأبو حيوة: {وآثَرُوا الأرض} بمد الهمزة وفتح الثاء مرفوعة الراء، {وعَمَرُوها أكثرَ مِمَّا عَمَرُوها} أي: أكثر من عِمارة أهل مكة، لطول أعمار أولئك وشدة قوَّتهم {وجاءتهم رسُلُهم بالبيِّنات} أي: بالدَّلالات {فما كان الله لِيَظْلِمهم} بتعذيبهم على غير ذنب {ولكن كانوا أنفُسَهم يَظْلِمون} بالكفر والتكذيب؛ ودلَّ هذا على أنهم لم يؤمنوا فأُهلكوا.
ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: {ثُمَّ كان عاقبةَ الذين أساؤوا السُّوأى} يعني: الخَلَّة السيِّئة؛ وفيها قولان.
أحدهما: أنها العذاب، قاله الحسن.
والثاني: جهنم، قاله السدي.