(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(حول عصيان البشر: مع أنهم من المخلوقات الطائعة القانتة لله)
كل المخلوقات في السماوات والأرض طائعة وقانتة لله تعالى [الروم: 26] ومع ذلك نجد حالات كثيرة من عدم الطاعة من جانب البشر مثلاً: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) } [الحاقة: 9 - 10] . (انتهى) .
الرد على الشبهة:
كل المخلوقات في السماوات والأرض، طائعة وقانتة لله - سبحانه وتعالى - (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(26) .
فهم قانتون لله، أي خاضعون ومطيعون لإرادته - سبحانه وتعالى - ومع ذلك يشهد الواقع، وتحكى الآيات القرآنية الكثير من حالات العصيان وعدم الطاعة من جانب البشر وذلك من مثل قوله سبحانه: (وجاء فرعون ومن قَبْلَه والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية) .
ففي هذه الآية وحدها إشارات إلى عصيان فرعون .. وعصيان من سبقه من المؤتفكات - أي قُرى قوم لوط - الذين أخذهم الله أخذة رابية، أي زائدة في الشدة على غيرها.
بل إن تاريخ الإنسان هو صراع بين أهل العصيان .. حتى أن المأثور النبوي الشريف قد تحدث عن أن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
فكيف يتسق شيوع العصيان في البشر، مع الآية القرآنية التي تحدثت عن أن كل من في السماوات والأرض قانتون - أي خاضعون ومطيعون - لله سبحانه وتعالى؟ ..
إن مفتاح الإجابة عن هذا التساؤل، هو فهم أنواع الإرادة الإلهية والقضاء الإلهي .. فالله سبحانه لا يريد العصيان، ولا يقضي بالشر .. لكن إرادته وقضاءه نوعان:
1 -إرادة وقضاء تكوينى وحتمى للمخلوقات غير المُخَيَّرة .. وذلك مثل القضاء الذي تتحدث عنه الآية: (فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها) .
(وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون) .
ففي هذا اللون من الأمر الإلهي والقضاء الربانى تكون المخلوقات غير المختارة مجبولة على القنوت والطاعة والخضوع لله سبحانه وتعالى ..
2 -إرادة وقضاء معهما تخيير .. وذلك خاص بالإنسان المُخَيَّر .. المكلف .. المسئول والذي له - بسبب هذا التخيير والحرية - حساب وجزاء.