فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349354 من 466147

وقال ابن عاشور:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ}

هذا الاستئناف الثاني من الأربعة التي أقيمت عليها دلائل انفراد الله تعالى بالتصرف في الناس وإبطال ما زعموه من الإشراك في الإلهية كما أنبأ عنه قوله هل مِن شركائكم مَن يفعل مِنْ ذَلكم مِنْ شيء، وإدماجاً للاستدلال على وقوع البعث.

وقد جاء هذا الاستئناف على طريقة قوله: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} [يونس: 34] واطَّرد الافتتاح بمثله في الآيات التي أريد بها إثبات البعث كما تقدم عند قوله تعالى: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده} ، وسيأتي في الآيتين بعد هذه.

و {ثم} مستعمل في معنيي التراخي الزمني والرتبي.

و {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} استفهام إنكاري في معنى النفي ولذلك زيدت {مِن} الدالة على تحقيق نفي الجنس كله في قوله {مِن شيء.} والمعنى: ما من شركائكم من يفعل شيئاً من ذلكم.

ف {من} الأولى بيانية هي بيان للإبهام الذي في {من يفعل،} فيكون {من يفعل} مبتدأ وخبره محذوف دل عليه الاستفهام، تقديره: حصل، أو وجد، أو هي تبعيضية صفة لمقدر، أي هل أحد مِن شركائكم.

و {من} الثانية في قوله {من ذلكم} تبعيضية في موضع الحال من شيء.

ومن الثالثة زائدة لاستغراق النفي.

وإضافة (شركاء) إلى ضمير المخاطبين من المشركين لأن المخاطبين هم الذين خلعوا على الأصنام وصف الشركاء لله فكانوا شركاء بزعم المخاطبين وليسوا شركاء في نفس الأمر، وهذا جار مجرى التهكم، كقول خالد بن الصعق لعمرو بن معديكرب في مجمع من مجامع العرب بظاهر الكوفة فجعل عمرو يحدثهم عن غاراته فزعم أنه أغار على نهد فخرجوا إليه يقدمهم خالد بن الصَعق وأنه قتله، فقال له خالد بن الصعق:"مهلاً أبا ثور قتيلُك يسمع"أي القتيل بزعمك.

والقرينة قوله"يسمع"كما أن القرينة في هذه الآية هي جملة التنزيه عن الشريك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت