وبيانه فيما نحن فيه أن قوله تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} يدل بمنطوقه على ما قرر على اختصاصهم بالجزاء التكريمي وبمفهومه على أنهم أهل الولاية والزلفى، وقوله سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} لتعليل الاختصاص يدل بمنطوقه على أن عدم المحبة يقتضي حرمانهم وبمفهومه على أن الجزاء لأضدادهم موفر فهو جل وعلا محب للمؤمنين، وذكر العلامة الطيبي الظاهر أن قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم} [الروم: 3 4] الآية بتمامها كالمورد للسؤال والخطاب لكل أحد من المكلفين وقوله تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} [الروم: 44] الآية وارد على الاستئناف منطو على الجواب فكأنه لما قيل: أقيموا على الدين القيم قبل مجيء يوم يتفرقون فيه فقيل: ما للمقيمين على الدين وما على المنحرفين عنه وكيف يتفرقون؟ فأجيب من كفر فعليه كفره الآية، وأما قوله سبحانه: {لِيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ} الآية فينبغي أن يكون تعليلاً للكل ليفصل ما يترتب على ما لهم وعليهم لكن يتعلق بيمهدون وحده لشدة العناية بشأن الإيمان والعمل الصالح وعدم الإعباء بعمل الكافر ولذلك وضع موضعه {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} انتهى فلا تغفل، وفي الآية لطيفة نبه عليها الإمام قدس سره وهي أن الله عز وجل عندما أسند الكفر والإيمان إلى العبيد قدم الكافر وعندما أسند الجزاء إلى نفسه قدم المؤمن لأن قوله تعالى: {مَن كَفَرَ} وعيد للمكلف ليمتنع عما يضره لينقذه سبحانه من الشر وقوله تعالى: {وَمَنْ عَمِلَ صالحا} [الروم: 44] تحريض له وترغيب في الخير ليوصله إلى الثواب والإنقاذ مقدم عند الحكيم الرحيم وأما عند الجزاء فابتدأ جل شأنه بالإحسان إظهاراً للكرم والرحمة.
هذا. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 21 صـ}