{لِيَجْزِىَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِن فَضْلِهِ} فإنه علة ليمهدون وأقيم فيه الموصول مقام الضمير تعليلاً للجزاء لما أن الموصول في معنى المشتق والتعليق به يفيد علية مبدأ الاشتقاق ، وذكر {مِن فَضْلِهِ} للدلالة على أن الإثابة تفضل محض ؛ وتأويله بالعطاء أو الزيادة على ما يستحق من الثواب عدول عن الظاهر ، وجوز أن يكون ذلك علة ليصدعون والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات والاكتفاء بفحوى قوله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} فإن عدم المحبة كناية عن البغض في العرف وهو يقتضي الجزاء بموجبه فكأنه قيل: وليعاقب الكافرين.
وفي"الكشاف"أن تكرير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده تعالى إلا المؤمن الصالح ، وقوله تعالى: {أَنَّهُ} الخ تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس ويعني بذلك كل كلامين يقرر الأول الثاني وبالعكس سواء كان صريحاً وإشارة أو مفهوماً ومنطوقاً وذلك كقول ابن هانئ:
فما جازه جود ولا حل دونه...
ولكن يصير الجود حيث يصير