وقوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فيه وجهان، أحدهما: مستأنف. والثاني: بدل من قوله: {لَا يَعْلَمُونَ} . وقيل: وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه وجعله بحيث يقوم مقامه، ويسدُّ مسدَّه، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا.
وقوله: {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} يجوز أن يكون {هُمْ} الثانية ابتداء و {غَافِلُونَ} خبره، والجملة خبر {هُمْ} الأولى، وأن يكون بدلًا من الأولى وتكريرًا، وكل ذلك على سبيل التوكيد، {غَافِلُونَ} خبر الأولى، و {عَنِ} من صلة {غَافِلُونَ} .
فإن قلت: كيف جاز أن يفصل بين {غَافِلُونَ} وما اتصل به بالابتداء؟ قلت: جاز ذلك لأن اسم الفاعل العاري عن الألف واللام ليس بموصول، فيكون ذلك مانعًا أو غيره، فاعرفه.
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) } :
قوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} يجوز أن يكون من صلة التفكر على أنه ظرف له، على معنى: أولم يحدثوا التفكير في أنفسهم، أي: في قلوبهم الفارغة من الفكر، فيكون {مَا خَلَقَ اللَّهُ. . .} الآية متصلًا بما قبله، ومحل الجملة نصب بقوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} وإن كان {مَا} نفيًا كقوله: {وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} .