قال - رحمه الله:
ثم قال تعالى: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} أي: لا تجادلوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى إلاّ بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله والتنبيه على حججه.
{إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} هذا بدل من"أهل"، ويجوز أن يكون استثناء.
والمعنى: إلاّ الذين امتنعوا من إعطاء الجزية ونصبوا دونها الحرب فلكم قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. قاله مجاهد وغيره، وهو اختيار الطبري.
وقال ابن جبير: هم أهل الحرب ومن لا عهد له، فلك أن تجادله بالسيف.
وقيل المعنى: لا تجادلوا من كفر منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيما يخبرونكم به من نص كتابهم إلاّ بالقول الجميل، وأن تقولوا آمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم، إلاّ الذين ظلموا منهم. يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأقاموا على كفرهم.
فالآية محكمة على هذا القول. روي هذا القول عن ابن زيد.
وقال قتادة: هي منسوخة بالأمر بالقتال لأنها مكية.
وقال أبو هريرة: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذّبهم، وقولوا آمنّا بالَّذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا. ."الآية.
ومعنى: {إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ} أي: ظلموكم في منعهم الجزية ومحاربتكمم. والكل ظالمون لأنفسهم بكفرهم من أدى الجزية ومن لم يؤد.
{وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ} أي: معبودنا ومعبودكم واحد.
{وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي: خاضعون ومتذللون بالطاعة له.
ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب} أي: وكما أنزلنا الكتاب على من قبلك يا محمد، كذلك أنزلنا إليك الكتاب.
{فالذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ} يعني: من كان من بني إسرائيل قبل محمد صلى الله عليه وسلم.