وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) كيف يصح أن يفرحوا بغلبة بعض الكفار لبعض؟ وجوابنا أنه تعالى لما بشر المؤمنين بأنهم سيغلبونهم ذكر ذلك فلو لم يكن إلا ما يظهر من صدق هذا الوعد لكفى فكيف وقد ينصر المؤمن مما يجري من الذل على الكفار من قبل الكفار أيضا ولذلك قال تعالى بعده (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ) وبيّن ان الأكثر من الناس لا يعلم الا ظاهر الحياة الدنيا دون ما يتعلق بالدين بقوله تعالى (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) ومتى قيل في قوله تعالى (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ) لماذا كرر وما الفائدة فيه وهل يحمل على التأكيد أو فيه مزيد فائدة. فجوابنا «*»
(*) جواب هذا السؤال لم نجده في شيء من نسخ الكتاب وإنما وجدنا مكان الجواب بياضا هكذا وقد ذكر الزجاج في تفسيره فقال هم الأول مرفوعة بالابتداء وهم الثانية ابتداء ثاني وغافلون خبرهم الثانية والجملة الثانية خبر الأول والفائدة في الكلام ان ذكرهم الثانية وان كانت ابتداء يجري مجرى التوكيد كما تقول زيد هو عالم وهو اوكد من قولك زيد عالم ويصلح أن تكون الثانية بدلا من هم الأولى مؤكدة أيضا كما تقول رأيته اياه ورأيت زيدا نفسه ولعل قاضي القضاة لم ير منه جوابا شافيا وأراد اشفاء منه فتوقف فيه ولا يمتنع أن يكون قد أجاب عنه في نسخة أصله وأن لا يكون قد وقع البيان.