36 -وقوله: {وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ} قال مقاتل: واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.
38 -وقوله: {وَعَادًا وَثَمُودَ} قيل: هو عطف على الكناية في {فَأَخَذَتْهُمُ} .
وقيل: هو عطف، معناه: وفتنا عادًا، رجوعًا إلى قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} وقال الزجاج: وأهلكنا عادًا وثمودًا.
وهو قول مقاتل. وذلك أن الذين ذُكروا قبل هذا ذُكر إهلاكهم.
وقوله: {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} يقول: ظهرَ لكم يا أهلَ مكة مِنْ منازلهم بالحِجْر واليمن، آيةٌ في إهلاكهم. قاله ابن عباس ومقاتل. والمعنى: وقد تبين لكم من مساكنهم ما يُخبركم به عن إهلاكهم، فحُذف فاعل التبيين استغناءً بظهوره في المعنى.
قوله تعالى: {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} قال ابن عباس: يريد أنهم كانوا ينتسبون إلى العقل والبصائر، فلم ينتفعوا بذلك. واختاره الفراء؛ فقال: عقلاء ذوي بصائر.
وقال مقاتل: كانوا مستبصرين في دينهم يحسبون أنهم على هدى. وهذا قول الكلبي؛ قال: كانوا يرون أن أمرهم حق. ونحوه قال الضحاك.
وقال قتادة. كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها. وهو معنى قول مجاهد.
وقال أبو إسحاق: أَتوا ما أتوه وقد بين لهم أن عاقبته العذاب. ومعنى المستبصر في اللغة: ذوي البصيرة، يقال: استبصر في أمره ودينه، إذا كان ذا بصيرة.
40 - {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} أي: عاقبنا بتكذيبه الرسل، {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} قال ابن عباس: يريد قوم لوط، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} ، يريد: عادًا وثمود ومدين، {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} يعني: قارون وأصحابه، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} يريد قوم نوح وفرعون.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} قال: يريد: أمهلهم وأنذرهم فكذبوا النذر.