وقال مقاتل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} فيعذبهم على غير ذنب.
41 -ثم ضرب لهم مثلًا فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ} يعني: الأصنام يتخذونها أولياء يرجون نصرها ونفعها {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ} قال الليث: هي دويبة تنسج نسجًا رقيقًا مهلهلاً، بين الهواء، وعلى رأس البئر. ويجمع: العناكب، قال ذو الرمة:
هي اصطنعته وحدها أو تعاونت ... على نسجها بين الصفيح عناكبه
وقال أيضًا يصف دلوًا عتيقة العهد بالاستقاء:
فجاءتْ بنَسْج العنكبوت كأنه ... على عَصَوَيْها سَابريٌّ مُشَبْرَقُ
ويجوز في جمع العنكبوت: عناكيب وعنكبوتات، ويصغر: عُنَيْكبا، وعُنَيْكيبا، وأهل اليمن يقولون: عَنْكبوه بالهاء.
قال اللحياني: ويقال للعنكبوت: عَكَنْبَاة، وأنشد:
كأنما يسقطُ من لُغامها ... بيتُ عَكَنْبَاةٍ على زِمامِها
قال الفراء: العنكبوت أنثى، وقد يذكرها بعض العرب، وأنشد:
على هَطَّالهم منها بيوتٌ ... كأن العنكبوت هو ابتَنَاها
قال الكلبي: بيت العنكبوت لا يغني عنها في حر ولا قُرَّ ولا مطر، كما أن آلهتهم لا ترزقهم شيئًا, ولا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا.
وقال أبو إسحاق: إن بيت العنكبوت لا بيتَ أضعفُ منه فيما يتخذه الهوام، ولا أقل وقاية من حر أو برد؛ والمعنى: أن أولياءهم لا ينفعونهم، ولا يرزقونهم، ولا يدفعون عنهم ضررًا، كما أن بيت العنكبوت غير موقٍ لها.
قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي: لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتًا؛ ليس أنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف.