فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343812 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً}

نزلت في سعد بن أبي وقّاص فيما روى الترمذي قال: أنزلت فيّ أربعُ آيات فذَكَر قصةً؛ فقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبرا والله لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً حتى أموت أو تكفر؛ قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعموها شَجَرُوا فَاهَا فنزلت هذه الآية.

{وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} الآية.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وروي عن سعد أنه قال: كنت باراً بأمي فأسلمتُ، فقالت: لتدعنّ دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعيَّر بي، ويقال يا قاتل أمه، وبقيت يوماً ويوماً فقلت: يا أماها لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت ونزلت: {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} الآية.

وقال ابن عباس: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه وقد فعلت أمه مثل ذلك.

وعنه أيضاً: نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صدّيق.

و {حُسْناً} نصب عند البصريين على التكرير أي ووصيناه حسناً.

وقيل: هو على القطع تقديره، ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيراً أي بالخير.

وقال أهل الكوفة: تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل حسناً فيقدر له فعل.

وقال الشاعر:

عَجبتُ من دَهْمَاء إذ تَشكونَا ... ومن أبي دَهْمَاءَ إذ يُوصينَا

خيراً بها كأنّما خافونا ...

أي يوصينا أن نفعل بها خيراً؛ كقوله: {فَطَفِقَ مَسْحاً} [ص: 33] أي يمسح مسحاً.

وقيل: تقديره ووصيناه أمراً ذا حسنٍ، فأقيمت الصفة مقام الموصوف، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

وقيل: معناه ألزمناه حسناً.

وقراءة العامة: {حُسْناً} بضم الحاء وإسكان السين.

وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والضحاك: بفتح الحاء والسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت