فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
160 -قال في قوله تعالى: (وَدَخَلَ المدِينَةَ) :
"اختلف العلماء في"
السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت""
قلت: ولم يَذكر السببَ؛ لأنه قال:"كان موسى حين كبر يركب مراكب"
فرعون، فركب فرعون يوما وليس عنده موسى، فلما جاء قيل له: ركب
فرعون. فركب في أثره.
قلت: وهذا لا وجه له، لما رَوى ابن إسحاق:"أن موسى لما كبر اشتد"
رأيه وعرف ما هو عليه من الحق، فخالف فرعون وقومه وعاداهم حتى
أخافوه". يدل على صحته أن اللَّه تعالى يقول:(هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِن"
عَدُوِّهِ) فكيف كان يمشي خلفه، ويركب في أثره، وهو حين دخل المدينة
على حين غفلة كان كبيراً عارفاً بالحق والباطل بدليل قوله: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) الآية.
161 -وقال قولاً آخر:"أن موسى عَلا فرعونَ بالعصا في صغره. قال"
فرعون: هذا عدو فأراد قتله. فقالت امرأته: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ) فترك
قتله وأمر بإخراجه من مدينته فلم يدخل المدينة إلا بعد أن كبر ونسوا [ ... ] "."
قلت: فهذا أيضاً لا وجه له لأنه لو أُخرج في صغره ما كان له شيعة يجتمعون
إليه ويستمعون منه ويقتدون به في مَصْرَ فرعونَ حتى يعرفوه ويستغيثوه فيما
ذكر، ولأنه لو أمر بإخراجه في صغره لما قال: (وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) .
162 -قال فيه:". كان لا يدخل قرية إلا خائفاً مستخفياً فدخلها (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) ."
قلت: فلم يذكر سبب الدخول، وإنما ذكر خوفه، وذلك معلوم
والله أعلم.
163 -قال في قوله: (فَذَانِكَ بُرْهنانِ) :
"إنما شدد فرقاً بينها وبين"
النون التي تسقط للإضافة لأن: (ذان) لا تضاف"."
قلت: تضاف سواء كانت مشدَدا أو مضعفاً بدليل أن الكاف في محل الخفض
بإضافة (ذان) إليها في قوله: (فَذَانِك) . انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 240 - 242} .