فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ(20)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (النَّشآءةَ) ممدودة حيث وقعت.
وقرأ الباقون (النَّشْأَةَ) بوزن (الئشْعَة) حيث وقعت.
قال أبو منصور: هما مثل: الرَّأفة والرَّآفَة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ(25)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ) رفعًا مضافًا.
وكذلك روى المفضل عن عاصم.
وقرأ نافع وابن عامر ويحيى عن أبى بكر عن عاصم (مَوَدَّةً) منونًا (بَيْنَكُمْ) نصبًا. .
وقرأ حفص وحمزة (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) بالنصب والإضافة.
وروى الأعشى عن أبي بكر (مَوَدَّةٌ) رفعًا منونًا (بَيْنَكُمْ) بالنصب.
قال الفراء: من رفع فإنما يرفع بالصفة لقوله: (فى الحياة الدنيا) ،
وينقطع الكلام عند قوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا) ، ثم قال: ليس
مودتكم تلك الأوثان بشيء، إنما مودة ما بينَكم في الحياة الدنيا، ثم ينقطع.
قال: ومن نصب أوقع عليها الاتخاذ، إنما اتخذتموها مودة بينكم في الدنيا.
قال: وقد يكون رفعًا على أن تجعلها خبرًا لـ (مَا) ، وتجعل (مَا) على جهة
(الذين) ، كأنك قلت: إنَ الذين اتخذتموهم أوثانا مودةُ بينكم، فيكون
(المودة) كالخبر، ويكون رفعها على ضمير [هى] كقوله جلَّ وعزَّ:
(لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) ثم قال (بَلَاغٌ)
أي: هذا بلاغ، وذلك بلاغ.
وقال أبو إسحاق: مَنْ قَرَأَ (مودةَ بينِكُمْ) بالفتح والإضافة أو قرأ
(مودةً بينكم) بالنصب في (مودة) من جهة أنها مفعول بها، أي: لتخذتم هذا
بمودة.
وقال في الرفع كما قال الفراء. .