[فصل]
قال السيوطي:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قالت أمي: لا آكل طعاماً ولا أشرب شراباً حتى تكفر بمحمد، فامتنعت من الطعام والشراب حتى جعلوا يسجرون فاها بالعصا، فنزلت هذه الآية {ووصينا الإِنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ... } الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه {ووصينا الإِنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} قال: أنزلت في سعد بن مالك رضي الله عنه لما هاجر قالت امه: والله لا يظلني ظل حتى يرجع، فأنزل الله في ذلك أن يحسن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله} إلى قوله {وليعلمن المنافقين} قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس، أو مصيبة في أنفسهم، أو أموالهم، فتنوا فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {ومن الناس من يقول آمنا بالله ... } قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان فرد بعضهم إلى مكة فعذبهم، فافتتنوا، فأنزل الله فيهم هذا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله {فإذا أوذي في الله ... } قال: إذا أصابه بلاء في الله عدل بعذاب الله عذاب الناس يرتد عن دين الله إذا أوذي في الله.