{وتقطعون السبيل}
وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم كانوا يعترضون مَنْ مَرَّ بهم لعملهم الخبيث، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنهم كانوا إِذا جلسوا في مجالسهم يرمون ابن السبيل بالحجارة، فيقطعون سبيل المسافر، قاله مقاتل.
والثالث: أنه قطع النسل للعدول عن النساء إِلى الرجال، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {وتأتون في ناديكم المُنْكَر} قال ابن قتيبة: النادي: المجلس، والمُنْكَر يجمع الفواحش من القول والفعل.
وللمفسرين في المراد بهذا المُنْكَر أربعة أقوال.
أحدها: أنهم كانوا يَحْذِفون أهل الطريق ويسخرون منهم، فذلك المنكر، روته أم هانئ بنت أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال عكرمة، والسدي: كانوا يَحْذِفون كلَّ مَنْ مَرَّ بهم.
والثاني: لَفُّ القميص على اليد، وجرُّ الإِزار، وحَلُّ الأزرارِ، والحذف والرمي بالبندق، ولعب الحمام، والصَّفير، في خصال أُخَر رواها ميمون بن مهران عن ابن عباس.
والثالث: أنه الضُّراط، رواه عروة عن عائشة، وكذلك فسَّره القاسم ابن محمد.
والرابع: أنه إِتيان الرجال في مجالسهم، قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد.
وهذه الآية [تدل] على أنه لا ينبغي للمجتمعين أن يتعاشروا إِلا على ما يقرِّب من الله عز وجل، ولا ينبغي ان يجتمعوا على الهزء واللعب.
قوله تعالى: {ربِّ انْصُرْني} أي: بتصديق قولي في العذاب.
قوله تعالى: {إِنَّا مُهْلِكو أهلِ هذه القرية} يعنون قرية لوط.
قوله تعالى: {لَنُنَجِّيَنَّه} قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: {لَنُنَجِّيَنَّه} و {إِنَّا مُنَجُّوكَ} بتشديد الحرفين، وخفَّفهما حمزة، والكسائي.
وروى أبوبكر عن عاصم: {لَنُنَجِّيَنَّه} مشددة، و {إِنَّا مُنْجُوكَ} مخففة ساكنة النون.