(فصل)
قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:
قال النووي: «الجدال قد يكون بحق، وقد يكون بباطل. قال الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} . وقال تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} .
فإن كان الجدال للوقوف على الحق وتقريره كان محمودا، وإن كان في مدافعة الحق أو كان جدالا بغير علم كان مذموما. قال: وعلى التفصيل تتنزل النصوص الواردة في إباحته وذمه».
قلت: وقد أجروا مثل هذا التفصيل في المراء.
قال الماوردي: «وليس المماري هو المناظر فيه طلبا للصواب، ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد أو صحيح.
قال: وقد بين ذلك بعض العلماء، فقال لصاحبه: لا يمنعك حذرك المراء من حسن المناظرة، فإن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد، ولا يرجو أن يتعلم من أحد».
(فرعان)
الفرع الأول:
قال أبو نعيم: «ولا بأس بالمناظرة والمجادلة في العلم بحضرة العالم.
وقد حدّثنا محمد بن إبراهيم، وذكر سنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا يكثر مراؤنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم» اهـ.
ولا بد مع هذا من مراعاة ما يختص بأدب الحضور بين يدي الشيخ.
(الفرع الثاني)
قال: «إذا كان الرجلان يتجاريان في العلم، فليستأذنهما من أراد مجالستهما، لما حدثنا الحسن بن علان، وذكر سنده إلى ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الرجلان يتحدثان في الفقه، فلا يجلس إليهما الثالث حتى يستأذنهما» .
قال استطرادا لذكر ما يرجع إلى هذا المعنى في الجملة: وليتوق من أتى
مجلسا أن يفرق بين الرجل وابنه، واستظهر على ذلك بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس» ».
(وصية)
كما حذروا من التخلق ولو بواحدة من مذموم الخصلتين فكذلك حذروا من مجالسة من عرف بهما لما في مذاكرته من المضرة الزائدة على عدم الفائدة.