فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345855 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

46 - {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ} أي: ولا تخاصموا اليهود والنصارى أيها المؤمنون {إِلَّا بِالَّتِي} إلا بالخصلة التي {هِيَ أَحْسَنُ} وأسهل كمعاملة الخشونة باللين، والغضب بالحلم، والمشاغبة - أي: تحريك الشر وإثارته - بالنصح؛ أي: بتحريك الخير وإثارته، والعجلة بالتاني والاحتياط، على وجه لا يؤدي إلى الضعف، ولا إلى إعظام الدنيا الدنية، يعني: جادلوهم على سبيل الدعاء لهم إلى الله عز وجل، والتنبيه لهم على حججه وبراهينه، رجاء إجابتهم إلى الإِسلام، لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة.

وقرأ الجمهور: {إِلَّا بِالَّتِي} حرف استثناء، وقرأ ابن عباس: {ألا} : حرف تنبيه واستفتاح، تقديره: ألا جادلوهم بالتي هي أحسن.

{إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بالإفراط في الاعتداء والعناد، فإن الكافر إذا وصف بمثل الفسق والظلم .. حمل على المبالغة فيما هو فيه، أو بإثبات الولد لله، وهم أهل نجران، أو بنبذ العهد ومنع الجزية ونحو ذلك، كقولهم: يد الله مغلولة، فلا بأس بالإغلاظ عليهم، والتخشين في مجادلتهم، فإنه يجب حينئذ الموافقة بما يليق بحالهم، من الغلظة باللسان، وبالسيف والسنان.

وعبارة"المراح"هنا: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ} ؛ أي: ولا تخاصموا اليهود والنصارى إلا بالأحسن؛ أي: بعدم استخفاف آرائهم، وبعدم نسبة آبائهم إلى الضلال؛ لأنهم جاؤوا بكل حسن، غير الاعتراف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم آمنوا بإنزال الكتب، وارسال الرسل، وبالحشر، ففي مقابلة إحسانهم يجادلون بالأحسن، إلا الذين أشركوا منهم، بإثبات الولد لله، وبالقول بثالث ثلاثة، فيجادلون حينئذٍ بالأخشن، من تهجين مقالتهم وتبيين جهالتهم، كالمشرك الذي جاء بالمنكر من غيرهم، فاللائق أن يجادل بالأخشن، ويبالغ في تهجين مذهبه، وتوهين شبهه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت