{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ} إنكارٌ واستقباحٌ لِقصَرِ نظرِهم على ما ذُكر من ظاهرِ الحياةِ الدُّنيا مع الغفلةِ عن الآخرةِ. والواوُ للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيِه المقامُ. وقولُه تعالى: {فِى أَنفُسِهِمْ} ظرفٌ للتفكُّرِ وذكرُه مع ظهورِ استحالةِ كونِه في غيرِها لتحقيق أمرهِ وتصويرِ حالِ المتفكِّرينِ. وقولُه تعالى: {مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} الخ متعلقٌ إمَّا بالعلمِ الذي يؤدِّي إليه التَّفكُّر ويدلُّ عليهِ أو بالقولِ الذي بترتَّبُ عليه كما في قولِه تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السماوات والأرض رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا} أي أعلمُوا ظاهرَ الحياةِ الدُّنيا فقط أو أقصَروا النَّظرَ عليه ولم يُحدِثُوا التفكُّرَ في قلوبِهم فيعلمُوا أنَّه تعالى ما خلقَهما وما بينهما من المخلُوقاتِ التي هُم من جُملتها ملتبسةً بشيءٍ من الأشياءِ {إِلا} ملتبسةً {بالحق} أي يقولُوا هذا القولَ مُعترفين بمضمونِه إثرَ ما علمُوه. والمرادُ بالحقِّ هوالثابتُ الذي يحقُّ أنْ يثبتَ لا محالةَ لا بتنائِه على الحكمةِ البالغةِ والغرضِ الصَّحيحِ الذي هو استشهادُ المكلَّفين بذواتِها وصفاتِها وأحوالِها المتغيرةِ على وجودِ صانعِها عزَّ وجلَّ ووحدتِه وعلمِه وقدرتِه وحكمتِه واختصاصِه بالمعبُوديَّةِ وصحَّةِ أخبارِه التي مِن جُملتِها إحياؤهم بعد الفناءِ بالحياةِ الأبديَّةِ ومجازاتِهم بحسبِ أعمالِهم غبَّ ما تبيَّن المحسنُ من المسيء وامتازتْ درجاتُ أفرادِ كلَ من الفريقينِ حسبَ امتيازِ طبقاتِ علومِهم واعتقاداتِهم المترتبةِ على أنظارِهم فيما نُصبَ في المصنُوعاتِ من الآياتِ والدَّلائلِ والأماراتِ والمخائلِ كما نطقَ به قولُه تعالى: {وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} فإنَّ العملَ غيرُ مختصَ بعملِ