فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349714 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا يَشَاءُ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أَيُّهَا النَّاسُ {مِنْ ضَعْفٍ}

يَقُولُ: مِنْ نُطْفَةٍ وَمَاءٍ مَهِينٍ، فَأَنْشَأَكُمْ بَشَرًا سَوِيًّا {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً}

يَقُولُ: ثُمَّ جَعَلَ لَكُمْ قُوَّةً عَلَى التَّصَرُّفِ، مِنْ بَعْدِ خَلْقِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ ضَعْفٍ، وَمِنْ بَعْدِ ضَعْفِكُمْ، بِالصِّغَرِ وَالطُّفُولَةِ {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}

يَقُولُ: ثُمَّ أَحْدَثَ لَكُمُ الضَّعْفَ بِالْهَرَمِ وَالْكِبَرِ عَمَّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ أَقْوِيَاءَ فِي شَبَابِكُمْ وَشَيْبَةً.

وَقَوْلُهُ: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَشَبَابٍ وَشَيْبٍ {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ {الْقَدِيرُ} عَلَى مَا يَشَاءُ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، فَكَمَا فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَكَذَلِكَ يُمِيتُ خَلْقَهُ وَيُحْيِيهُمْ إِذَا شَاءَ. يَقُولُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الَّذِيَ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِقُدْرَتِهِ يُحْيِي الْمَوْتَى إِذَا شَاءَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ سَاعَةُ الْبَعْثِ، فَيُبْعَثُ الْخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ، يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَكْتَسِبُونَ فِيهَا الْآثَامَ، وَإِقْسَامُهُمْ: حَلِفُهُمْ بِاللَّهِ {مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}

يَقُولُ: يُقْسِمُونَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي قُبُورِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَانُوا يُؤْفَكُونَ: يَقُولُ: كَذَبُوا فِي قِيلِهِمْ , وَأَقْسَمُوا: مَا لَبِثْنَا غَيْرَ سَاعَةٍ، كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَكْذِبُونَ , وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {يُؤْفَكُونَ} عَنِ الصِّدْقِ، وَيَصْدِفُونَ عَنْهُ إِلَى الْكَذِبِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) }

كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ , الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: هَذَا مِنْ مَقَادِيمِ الْكَلَامِ. وَتَأْوِيلُهَا: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ"."

وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: «وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَكِتَابِهِ»

وَقَوْلُهُ: {فِي كِتَابِ اللَّهِ}

يَقُولُ: فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ مِمَّا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّكُمْ تَلْبَثُونَهُ {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ}

يَقُولُ: فَهَذَا يَوْمُ يُبْعَثُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

يَقُولُ: وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ يَكُونُ، وَأَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَلِذَلِكَ كُنْتُمْ تَكْذِبُونَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَوْمَ يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ}

يَعْنِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا مَعْذِرَتُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَكُونُ، وَلَا أَنَّا نُبْعَثُ.

{وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}

يَقُولُ: وَلَا هَؤُلَاءِ الظُّلْمَةُ يُسْتَرْجَعُونَ يَوْمَئِذٍ عَمَّا كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت