قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الم) .
قد ذكرنا تأويله في غير موضع فيما تقدم وما ذكر فيه.
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ(2)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (تِلْكَ) إشارة إلى ما بشر به الرسل المتقدمة أقوامهم من بشارات، يقول: تلك البشارة هي آيات.
(الْكِتَابِ) .
أي: هذا القرآن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: تلك الآيات التي في السماء هذا الكتاب.
ومنهم من قال: تلك الآيات التي أنزلت متفرقة، فجمعت؛ فصارت قرآنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) .
سمى الكتاب: حكيمًا كريمًا مجيدًا ونحوه؛ فيحتمل تسميته: حكيمًا وجوهًا: أحدها: لإحكامه وإتقانه، أي: محكم متقن لا يبذل ولا يغير، وهو كما وضعه - عز وجل - (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) .
والثاني: سماه: حكيمًا؛ لأن من تمسك به، وعمل بما فيه يصير حكيمًا مجيدًا كريمًا.
والثالث: سماه حكيمًا؛ لأنه منزل من عند حكيم؛ كقوله: (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) .
وقوله: (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ(3)
قوله: (هُدًى) ، أي: توفيقًا وعصمة ومعونة للمحسنين، وكذلك هو رحمة لهم في دفع العذاب عنهم.
وأما ما يقول أهل التأويل: (هُدًى) ، أي: بيانًا للمحسنين فهو بيان للكل ليس لبعض دون بعض؛ فلا يحتمل الهدى البيان في هذا الموضع؛ ولكن ما ذكرنا من المعونة والتوفيق والعصمة. والمحسن - هاهنا - جائز أن يكون المؤمن؛ كقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) : الصبار: هو المؤمن، والشكور: هو المؤمن، سمى المؤمن: صبارا مرة وشكورا مرة ومحسنا مرة؛ لأنه يعتقد بالإيمان كل ما ذكر من الصبر والشكر والإحسان وكل خير، واللَّه أعلم.
وقوله: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4)
قد ذكرنا تأويله فيما تقدم في غير موضع.