قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله}
أي يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى.
{وَهُوَ مُحْسِنٌ} لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع؛ نظيره: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [طه: 112] .
"وفي حديث جبريل قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" {فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى} قال ابن عباس: لا إله إلا الله؛ وقد مضى في"البقرة"."
وقد قرأ عليّ ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والسُّلَمِي وعبد الله بن مسلم بن يسار:"وَمَنْ يُسَلِّم".
النحاس: و"يسلّم"في هذا أعرف؛ كما قال عز وجل: {فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ} [آل عمران: 20] ومعنى:"أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ"قصدت بعبادتي إلى الله عز وجل؛ ويكون"يسلّم"على التكثير؛ إلا أن المستعمل في سلّمت أنه بمعنى دفعت؛ يقال سلمت في الحنطة، وقد يقال أسلمت.
الزمخشريّ: قرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:"وَمَنْ يُسَلّم"بالتشديد؛ يقال: أسلم أمرك وسلّم أمرك إلى الله تعالى؛ فإن قلت: ما له عُدّي بإلى، وقد عدّي باللام في قوله عز وجل: {بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ} [البقرة: 112] ؟ قلت: معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالماً لله؛ أي خالصاً له.
ومعناه مع إلى راجع إلى أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه.
والمراد التوكل عليه والتفويض إليه.
{وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور} أي مصيرها.
قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عملوا} أي نجازيهم.
{إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} .
{نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً} أي نبقيهم في الدنيا مدّة قليلة يتمتعون بها.
{ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} أي نلجئهم ونسوقهم.