{تَنزِيلُ الكتاب}
يعني القرآن {لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي لا شك أنه من عند الله عز وجل، ونفي الريب على اعتقاد أهل الحق، وعلى ما هو الأمر في نفسه، لا على اعتقاد أهل الباطل {مِن رَّبِّ العالمين} يتعلق بتنزيل.
{أَمْ يَقُولُونَ} الضمير لقريش و {أَمْ} بمعنى بل، والهمزة {لِتُنذِرَ} يتعلق بما قبله أو بمحذوف {مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ} يعني من الفترة من زمن عيسى، وقد جاء الرسل قبل ذلك إبراهيم وغيره، ولما طالت الفترة على هؤلاء أرسل الله رسولاً ينذرهم ليقيم الحجة عليهم.
{استوى عَلَى العرش} قد ذكر في [الأعراف: 53] {مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ} نفي الشفاعة على وجهين أحدها الشفاعة للكفار وهي معدومة على الإطلاق، والآخر: أن الشفاعة للمؤمنين لا تكون إلا بإذن الله كقوله: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس: 3] .
{يُدَبِّرُ الأمر} أي واحد الأمور، وقيل: المأمور به من الطاعات، والأول أصح {مِنَ السمآء إِلَى الأرض} أي ينزل ما دبره وقضاه من السماء وإلى الأرض {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} قال ابن عباس: المعنى ينفذ الله ما قضاه من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه خبر ذلك في يوم من أيام الدنيا مقداره لو سِيَر فيه السير المعروف من البشر ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، فالألف ما بين نزول الأمر إلى الأرض وعروجه إلى السماء، وقيل: إن الله يلقى إلى الملائكة أمور ألف سنة من أعوام البشر وهو يوم من أيام الله، فإذا فرغت ألقي إليهم مثلها، فالمعنى أن الأمور تنفذ عنده لهذه المدّة، ثم تصير إليه آخراً لأن عاقبة الأمور إاليه، فالعروج على هذه عبارة عن مصير الأمور إليه.
{عَالِمُ الغيب والشهادة} الغيب ما غاب عن المخلوقين، والشهادة ما شاهدوه.