قال الفراء: ضَلَلْنَا وضَلِلْنَا لغتان، والمعنى: إِذا صارت عظامنا ولحومنا تراباً كالأرض؛ تقول ضَلَّ الماءُ في اللَّبَن، وضل الشيء في الشيء: إِذا أخفاه وغلب عليه.
وقرأ أبو نهيك، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: {ضُلِّلْنَا} [بضم] الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى وكسرها.
وقرأ الحسن، وقتادة، ومعاذ القارئ: {صَلَلْنَا} بصاد غير معجمة مفتوحة، وذكر لها الزجاج معنيين.
أحدهما: أَنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا وتغيَّرَت صُوَرُنا؛ يقال: صَلَّ اللحمُ وأَصَلَّ: إِذا أنتن وتغيَّر.
والثاني: صِرْنَا من جنس الصَّلَّة، وهي الأرض اليابسة.
قوله تعالى: {أإِئنَّا لفي خَلْق جديد} ؟! هذا استفهام إِنكار.
قوله تعالى: {الذي وُكِّل بِكُم} أي: بقبض أرواحكم {ثُمَّ إِلى ربِّكم تُرْجَعُون} يوم الجزاء.
ثم أخبر عن حالهم في القيامة فقال: {ولو ترى إِذِ المجْرِمون ناكِسو رؤوسِهم} أي: مُطأطئوها حياءً وندماً، {ربَّنا} فيه إِضمار {يقولون ربَّنا} {أبصَرْنا وسَمِعْنا} أي: عَلِمْنا صِحَّة ما كنَّا به مكذِّبين {فارْجِعنا} إِلى الدنيا؛ وجواب"لو"متروك تقديره: لو رأيتَ حالهم لرأيتَ ما يُعتبر به، ولشاهدت العَجَب.
قوله تعالى: {ولكنْ حَقَّ القولُ مِنِّي} أي: وجب وسبق؛ والقول هو قوله لإِبليس {لأَملأنَّ جهنَّم منكَ وممَّن تَبِعك منهم أجمعين} [ص: 85] .
قوله تعالى: {لأَملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والنَّاس أجمعين} أي: من كفار الفريقين.
{فذُوقوا بما نسيتم لقاءَ يومكم هذا} قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب.
وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي: بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، {إِنَّا نَسِيناكم} أي: تركناكم من الرَّحمة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}