فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354499 من 466147

وقال أبو السعود:

{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} الهمزةُ للإنكارِ والواوُ للعطفِ على منويَ يقتضيهِ المقامُ من فعل الهداية. إما من قولهم: فلانٌ يعطي في أنَّ المرادَ إيقاعُ نفسِ الفعلِ بلا ملاحظةِ المفعولِ وإمَّا بمعنى التَّبيينِ والمفعولُ محذوفٌ والفاعلُ ما دلَّ عليهِ قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا} أي أغفلُوا ولم يفعلِ الهدايةَ لهم أو ولم يبيِّن لهم مآل أمرِهم كثرةُ إهلاكِنا {مِن قَبْلِهِمْ مّنَ القرون} مثلُ عادٍ وثمودٍ وقومِ لوطٍ. وقُرئ نهدِ لهم بنونِ العظمةِ وقد جُوِّز أن يكونَ الفاعلُ على القراءةِ الأولى أيضاً ضميرُه تعالى فيكون قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا} الخ، استئنافاً مبيِّناً لكيفيَّةِ هدايتِه تعالى {يَمْشُونَ فِى مساكنهم} أي يمرُّون في متاجرِهم على ديارِهم وبلادِهم ويشاهدُون آثارَ هلاكِهم. والجملةُ حالٌ من ضميرِ لَهُم. وقُرئ يمشُون للتَّكثيرِ {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذُكر من كثرةِ إهلاكِنا للأممِ الخاليةِ العاتيةِ أو في مساكنِهم {لآيَاتٍ} عظيمةً في أنفسِها كثيرةً في عددِها {أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} هذه الآياتِ سماعَ تدبرٍ واتِّعاظٍ {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز} أي التي جَرزَ نباتُها أي قُطع وأُزيل بالمرَّةِ وقيل: هو اسمُ موضعٍ باليمنِ {فَنُخْرِجُ بِهِ} من تلك الأرضِ {زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ} أي من ذلك الزَّرعِ {أنعامهم} كالتِّبنِ والقصيلِ والورقِ وبعضِ الحبوبِ المخصوصةِ بها. وقُرئ يأكلُ بالياءِ {وَأَنفُسِهِمْ} كالحبوبِ التي يقتاتُها الإنسانُ والثمارِ {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} أي ألا ينظرون فلا يُبصرون ذلك ليستدلُّوا به على كمال قدرتِه تعالى وفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت