فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353920 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ}

تلحظ هنا أنهم يتكلمون عن البعث {وقالوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ... } [السجدة: 10] ومعلوم أن البعث إيجاد حياة، فإذا بالقرآن يُحدِّثهم عن الوفاة، وهي نقْضٌ للحياة، ليُذكِّرهم بهذه الحقيقة.

ومعنى {يَتَوَفَّاكُم. .} [السجدة: 11] من توفيت دَيْناً من المدين. أي: أخذتهُ كاملاً غيرَ منقوص، والمراد هنا الموت، والتوفِّي يُنسَب مرة إلى الله عز وجل: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42]

ويُنسَب لملك الموت {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ ... } [السجدة: 11] ويُنسب إلى أعوانه من الملائكة {حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61]

لأن مسألة الموت أمرها الأعلى بيد الخالق سبحانه، فهو وحده واهب الحياة، وهو وحده صاحب الأمر في نَقْضها وسَلْبها من صاحبها؛ لذلك حرَّم الله القتل، وجعل القاتل ملعوناً؛ لأنه يهدم بنيان الله، فإذا قدَّر الله على إنسان الموت إذِن لملَك الموت في ذلك، وهو عزرائيل.

إذن: هذه المسألة لها مراحل ثلاث: التوفِّي من الله يأمر به عزرائيل، ثم يأمر عزرائيلُ ملائكته الموكِّلين بهذه المسألة، ثم ينفذ الملائكةُ هذا الأمر.

وتأمل لفظة {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ... } [الأنعام: 61] أي: أخذتْه كاملاً، فلم يقُلْ: أعدمتُه مثلاً؛ لذلك نقول قُبضت روحه أي: ذهبتْ إلى حيث كانت قبل أن تُنفخ فيه، ذهبت إلى الملأ الأعلى، ثم تحلَّل الجسد وعاد إلى أصله، وذاب في الأرض، جزئية هنا وجزئية هناك، كما قالوا: {أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ... } [السجدة: 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت