فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352883 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

22 - {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ .. } الآية:

بين الله في الآية السابقة حال الشرك المجادل التشبث بدين آبائه، المصرّ على تركه، ويبين في هذه الآية حال المسلم المستسلم لله المصدق بتوحيده، القائم على طاعته.

والمعنى: ومن يسلم نفسه إلى الله بأن يفوض إليه - تعالى - جميع أُموره، ويقبل عليه قلبا وقالبا، وهو محسن خلص في أعماله وأقواله، فقد استمسك وتعلق بأقوى ما يتعلق به من الأسباب الموصلة إلى سعادة الدنيا، ونعيم الآخرة، وإلي الله عاقبة الأمور ومصيرها

كلها، فهي صائرة إليه لا إلى غيره، وليس لأحد سواه - جل وعلا - تصرف فيها بأمر أو نهي، أو ثواب أو عقاب - سبحانه - يجازي من أسلم وجهه إلى الله، وأخلص التفويض إليه، كما يجازي المجادل المماري فيه، يجازي كلاًّ بما يستحقه ويليق به: بمقتضى عدله وحكمته.

وفي قوله - تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} تمثيل حال المتوكل على الله المشتغل بالطاعة بحال من أراد أن يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه، ليتيسر له تحقيق مراده.

23 - {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ .. } الآية.

هذه الآية رجوع إلى بيان حال الكافر.

والمعنى: ومن كفر من هؤلاء المشركين فلا تحزن على كفره، ولا يهمك أمره: فقد أبلغت وليس عيك إلا البلاغ، وما أضر بذلك إلا نفسه، فإن الله - تعالى - سينتقم منه ويعاقبه أشد عقاب، ولهذا قال: {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} : أي إلينا لا إلى غيرنا رجوعهم بالبعث فنُعْلِمهم على وجه التبكيت والتقريع مما عملوا في الدنيا من الكفر والمعاصي، ونجازيهم بما يستحقون من العذاب والعقاب {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: إن الله - تعالى - واسع العلم بحقيقة ما في القلوب وضمائرها، لا يخفى عليه سرها، كما لا تخفى عليه علانيتها، ولا يفوته شيء من الجزاء عليها.

24 - {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت