أي: ننفعهم زمانًا، أو نفعًا قليلًا في دنياهم بأن نيسر أمورهم، ونوسع عليهم أرزاقهم، ثم نلجئهم إلى عذاب غليظ ثقيل يجمع إلى الإحراق بالنار الضغط والتضييق، مع إلزامهم ذللك العذاب الشديد إلزام المضطر الذي لا يقدر على الانفكاك مما أُلجئ إليه.
وعبر عن متاعهم في الدنيا بالقلة، لأن متاعها مهما توفر وتكاثر، وتعددت أنواعه وألوانه، وتطاولت أيامه فهو قليل جدًّا إذا قوبل بما عند الله، وما أعد للمتقين في دار الجزاء، وكل زائل قليل، وعُمُره وإن طال قصير.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) }
التفسير
25 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .. } الآية.
هذه الآية ترقٍّ في تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد تسليته بقوله - تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} فإن انتزاع اعترافهم بقدرة الله - تعالى - في خلق السماوات والأرض اعتراف بصدقك في دعوى الوحدانية، وتسجيل لسفههم في تكذيبك وفي إشراكهم بخالق السماوات والأرض.
والمعنى: ولئن سألت - أنت أيها النبي الكريم - هؤلاء الشركين، أو سألهم أي مخاطب غيرك: من خلق السماوات والأرض وأحكم خلقهما وأبدع صنعتهما على نظام لم يعتره اضطراب، ولم يطرأ عليه خلل منذ عرفهما الإنسان؟ ليقولن: خلقهن الله، لأنهم في شركهم بعبادتهم معترفون بوحدانيته في خلقهن. {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} قل يا محمد: الحمد لله على إلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان شركهم وكذبهم، أو قل: الحمد لله على وضوح دلائل التوحيد بحيث لا يجحدها كافر، ولا ينكرها مكابر، أو قل: الحمد لله الذي هدانا إلى التوحيد وصدق الإيمان، ولم يقدر علينا اللجاج والعناد فيما هو ظاهر الشواهد، واضح البراهين.
وقوله - تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} معناه: بل أكثرهم ليسوا أهلا للعم، ولا من ذوي الرأي والتفكير السديد.