{الم} [لقمان: 1] يشير بالألف إلى آلائه، وباللام إلى لطفه وعطائه، وبالميم إلى مجده وثنائه، فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء، وبلطف عطائه أثبت المحبة في أسرار أصفيائه، وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [لقمان: 2] أي: المحكم المحروس عن التغيير والتبديل وهو {هُدًى} [لقمان: 3] يهدي بهداه إلى الحق تعالى {وَرَحْمَةً} [لقمان: 3] لمن اعتصم به بوصاله بجذبات مودعة فيه إلى الله تعالى.
كما أشار إلى هذا المعنى بقوله: {لِّلْمُحْسِنِينَ} [لقمان: 3] والمحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجهاً إلى الله، ولهذا فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان حين سأله جبريل عن الإحسان فقال:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"فمن يكون بهذا الوصف يكون لا بدَّ متوجهاً إليه يراه، ولا بدَّ للمتوجه إليه أن يعتصم بحبله وإلا هو منزه عن الجهات، فلا يتوجه إليه بجهة من الجهات.
ثم شرح حال المحسنين وقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} [لقمان: 4] أي: يدعونها بصدق التوجه وحضور القلب والإعراض عما سواه، ثم شرح حال المحسنين وقال: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [لقمان: 4] تزكية للنفس، فزكاة العوام من كل عشرين دينار لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} [التوبة: 103] ، فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار، وزكاة الخواص من المال كلية قال صلى الله عليه وسلم:"من كان لله كان الله له".
{وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [النمل: 3] بخروجهم عن الدنيا وتوجههم إلى المولى والآخرة من المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج عن منزل الدنيا فمن خرج عن الدنيا لا بدَّ له أن يكون في الآخرة فيكون موقناً بها بعد أن كان مؤمناً بها.