{الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }
التفسير: لما ذكر في السورة المتقدمة دلائل الوحدانية ودلائل الحشر وهما الطرفان، بدأ في هذه السورة ببيان الأمر الأوسط وهو الرسالة المصححة ببرهان القرآن. وإعرابه قريب من قوله {الم ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2] وميل جار الله إلى قوله {تنزيل الكتاب} مبتدأ خبره {من رب العالمين} ولا ريب فيه اعتراض لا محل له والضمير في {فيه} راجع إلى مضمون الجملة أي لا ريب في كونه منزلاً من عنده. ويمكن أن يقال: في وجه النظم لما عرَّف ي أول السورة المتقدمة أن القرآن هدى ورحمة قال ههنا: إنه من رب العالمين، وذلك أن من عثر على كتب سأل أولاً أنه في أي علم. فإذا قيل: إنه في الفقه أو التفسير.
سأل: إنه تصنيف أي شخص؟ ففي تخصيص رب العالمين بالمقام إشارة إلى أن كتاب رب العالمين لا بد أن يكون فيه عجائب للعالمين فترغب النفس في مطالعته. ثم اضرب عما ذكر قائلاً {أم يقولون افتراه} وهو تعجيب من قولهم لظهور أمر القرآن في تعجيز بلغائهم عن مثل سورة الكوثر.