فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356177 من 466147

(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

سورة الأحزاب

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) }

وتأمل معي قول الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (الأحزاب: 4) تجد أن القول لا يكون إلا بالفم، والقلب لا يكون إلا في الجوف، ولما كان المقام مقام إنكار وزجر لمن يظاهر زوجه قائلًا لها: أنت عليَّ كظهر أمي، ولمن يجعلون الدعي ابنًا ويسوون بينه وبين الابن، فقد ذكر هذين القيدين في جوفه بأفواهكم؛ تأكيدًا للإنكار، ومبالغةً في الردع والزجر، ثم انظر إلى هذا القيد: {لِرَجُلٍ} ، وتأمل فرق: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} ، وبين: ما جعل الله من قلبين في جوف، فستراه دقيقًا لطيفا، أن ذكر هذا القيد لرجل، وتقييد الجعل به أبلغ في الإنكار، وآكد في الرجع والزجر؛ إذ المرأة قد يتصور وجود قلبين في جوفها: قلبها وقلب جنينها عندما تكون حاملًا، أما الرجل فلا يتصور وجود قلبين في جوفه بحال من الأحوال؛ ولذا كان تقييد الجعل به أشدَّ في الإنكار وأقوى في الزجر والردع.

{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ... (10) }

فالذي يُضاد فوق هو تحت، ولكن الاستعمال القرآني آثَر عليه أسفل وهو لا يُضاد فوق على الحقيقة، ولكنه يُلمَح فيه معنى التضاد، ومن هنا كان من الطباق الخفي.

{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ... (40) }

قد خصص المسند بالإضافة في قوله: {أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} لتكثير الفائدة، وعمومها. فهو - عليه السلام - ليس أبًا لأحد منهم، ثم عرف المسند بالإضافة في قوله: {رَسُولَ اللَّهِ} ، و {خَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ؛ لإفادة التعظيم، وشهرة اتصافه - صلى الله عليه وسلم - بتلك الصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت