قال الفراء:
ومِن سورةِ الأَحْزَابِ
* «إِسْوَةٌ» لغةُ أهلِ الحجازِ، وأَسَدٌ وبعضُ قَيْسٍ وتَمِيمٌ: «أُسْوَةٌ» .
* العربُ تقولُ: تَاسِرُونَ، وتَاسُرُونَ، لغتان، والكسرُ أجودُ وأكثرُ، ولم يقرا برفعِ السينِ أحدٌ من القُرَّاءِ.
* وقولُه: {وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، قَرَأَ بها الأَعْمَشُ بالكسرِ، وقَرَأَ أهلُ الحجازِ وعَاصِمٌ: {وَقَرْنَ} ، كأنَّه من «قَرِرْتُ في المكانِ» ، فخُفِّفَتْ، كما قيل: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} ، وأما الكسرُ فمن الوَقَارِ، تقولُ: قِرَّ في مَنْزِلِكَ.
* {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} ، مكسورةُ الألفِ، مقصورةٌ، وهي اللغةُ الفاشيةُ القُرَشِيَّةُ لغةُ أهلِ الحجازِ وأهلِ نجدٍ، وهُذيْلٌ يقولون: جِئْتُك بَعْدَ إِنْيٍ من الليلِ.
قال شاعرُهم:
يُجِيبُ بَعْدَ الْكَرَى: لَبَّيْكَ دَاعِيَهُ * ... فِي كُلِّ إِنْيٍ دَعَاهُ الْقَوْمُ يَنْتَعِلُ
وقد يمدُّه بعضُ العربِ إذا فُتِحَ أوَّلُه.
قال الحُطَيْئَةُ:
وَآنَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهيْلٍ ... أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الْأَنَاءُ
الألفُ مفتوحةٌ إذا مُدَّ.
* {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا} ، و «أَقْتَارِهَا» ، لغتان، فقَيْسٌ تقولُ:
القُتْرُ، وأهلُ الحجازِ: القُطْرُ.
أَنْشَدَنِي أبو الجَرَّاحِ:
إِنْ شِئْتَ أَنْ تُدْهَنَ أَوْ تُبَدَّا
فَوَلِّهِنَّ قُتْرَكَ الْأَشَدَّا
القُتْرُ: الجانبُ.
* العربُ تقولُ: {سَلَقُوكُمْ} ، و «صَلَقُوكُمْ» ، لغتان، بالسينِ والصادِ.
* وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ: {وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ} ، و {خَاتَمَ} ، على غيرِ اللغةِ، «الخاتَمُ» كالمصدرِ، و «الخاتِمُ» الفاعلُ الذي يَخْتِمُ النبيّين، فمَن قال للرجلِ: الخاتِم؛ قال للأنثى: الخاتِمة، وثَنَّى وجَمَع، ومَن قال: خاتَمٌ، ففَتَحَ؛ قال للأنثى: خاتمٌ، ولم يُثَنِّ ولم يجمعْ، إلا إن يشأ ذلك، فأما كلامُ العربِ فهذا.
* والعربُ تقولُ لجمعِ «الثُّبَةِ» : ثُبِينَ، وثُبَاتٌ، فيجعلون تعريبَ التاءِ خفضًا في النصبِ، وبعضُ العربِ ينصبُها في النصبِ، فيقولُ: رأيتُ ثُبَاتًا كثيرًا، وقال أبو الجَرَّاحِ في كلامِه: «مَا مِنْ قَوْمٍ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْنَا لُغَاتَهُمْ» ، فنَصَب التاءَ، ثم رَجَع فخفضها، قال: أَنْشَدَنا بعضُهم:
فَلَمَّا جَلَاهَا بِالْإِيَامِ تَحَيَّزَتْ ... ثُبَاتًا عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا
انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...