فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357939 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

18 - {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} : {قد} فيه لتأكيد العلم بالتعويق، ومرجع العلم إلى توكيد الوعيد، والتعويق: التثبيط، يقال: عاقه وعوقه: إذا صرفه عن الوجه الذي يريده، كما سيأتي. ومنه عوائق الدهر، والخطاب فيه لمن أظهر الإيمان مطلقًا.

والمعنى: قد علم الله سبحانه المثبطين للناس عن نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الصارفين عن طريق الخير، وهم المنافقون أيًا من كان منهم.

{وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ} من منافقي المدينة، فالمراد: الأخوة في الكفر والنفاق {هَلُمَّ إِلَيْنَا} ؛ أي: احضروا وارجعوا إلينا، ودعوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، فلا تشهدوا معه الحرب، فإنا نخاف عليكم الهلاك، وهذا يدل على أنهم عند هذا القول خارجون عن العسكر، متوجهون نحو المدينة فرارًا من العدو، و {هَلُمَّ} : اسم فعل بمعنى أقبل وأحضر وقرب، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين، وكلمة {إلى} صلة التقريب الذي تضمنه {هَلُمَّ} . والمعنى: قربوا أنفسكم إلينا.

قيل: هم أناس من المنافقين، كانوا يثبطون أنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقولون لهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأسٍ، ويريدون أنهم قليلو العدد، ولو كانوا لحمًا لالتهمهم؛ أي: ابتلعهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا الرجل فإنه هالك، وقيل: نزلت في المنافقين، وذلك أن اليهود أرسلت إليهم: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه، فإنهم إن قدروا عليكم في هذه المرة .. لم يبقوا منكم أحدًا، وإنا نشفق عليكم، فأنتم إخواننا وجيراننا، هلموا إلينا، فأقبل عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه على المؤمنين، يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه، وقالوا: لئن قدر اليوم عليكم لم يبق منكم أحدًا، أما ترجعون عن محمد، ما عنده خير، ما هو إلا أن يقتلنا هاهنا، انطلقوا بنا إلى إخواننا؛ يعني اليهود، فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلا إيمانًا وإحتسابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت